الاتصال

 أصهار محمد العوفي 

1322

1399

عربية

Français

Español

نسبه

نشأته

  نشأته الثقافية

وظيفته

أماكن عمله

شخصيته

إخوانه

فروعه

أصهاره

وثائقه

صوره

 

أصهاره

الشيخ  محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين بمدينة تطوان المغربية، ورئيس المجلس العلمي لنفس المدينة: تكريمه واحتفاء الصحف به

 

جريدة "ملامح ثقافية"، العدد السابع لشهر ماي 2005

 

 

- تقديم الندوة؛ خالد الصمدي

- علامة الريف وتطوان الشيخ محمد حدو أمزيان: حياته وتراثه العلمي؛ توفيق الغلبزوري

- ملامح من الفكر التربوي عند العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان؛ خالد الصمدي

- قراءة للفتاوي الفقهية للعلامة محمد حدو أمزيان؛ محمد الحبيب التجكاني

- الشيخ محمد حدو أمزيان الداعية البليغ؛ عبد الخالق العطار

- العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان (مفسرا)؛ مصطفى أزرياح / زكريا الريسوني

- من آثار محمد أمزيان (16 محرم 1417 هـ - 2 يونيو 1996م)؛ محمد العلمي السجلماسي

- قراءة حية في حياة العلامة محمد أمزيان؛ أحمد المرابط

- شهادة عرفانية، أو مسار عمر من الزمان؛ نجيب العوفي

- المجالس العلمية للعلامة محمد حدو أمزيان؛ الأمين بوخبزة

- ارتباط كتابات العلامة محمد أمزيان بالإسلام عقيدة وسلوكا، وبكفاح العرش والشعب؛ إدريس خليفة

 

جريدة الشمال 2000، العدد: 364  (27 مارس - 2 أبريل 2007)

- مغرب الأعلام   العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان. كتبه السيد عبد الصمد العشاب. 

 


 

ملامح من الفكر التربوي عند العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان

خالد الصمدي

رئيس المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي

 

 

لم أكن محظوظا لأجلس إلى الرجل إلا في أواخر حياته، إلا أن معايشتي لأسرته لمدة تقارب الخمسة عشر سنة، وخاصة لابنه قتيبة وابن أخته توفيق، جعلتني الحظ عن قرب النماذج العملية التي صنعت على يديه، وتيقنت أن حكمة فياضة إلى جانب فقه الواقع وعلما شرعيا عميقا إلى جانب تنزيل راشد، جعلت من الشيخ محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين، ورئيس المجلس العلمي بتطوان، والمناضل السياسي الذي عز نظيره، ذلك النموذج الذي نحن أحوج ما نكون إلى إبراز فكره ومنهجه، لنستبصر به في زمن عزت فيه البصائر. ولا زلت أذكر ذات مساء أنني زرته لأول مرة بمقر المجلس العلمي بتطوان، فخاطبني مرحبا بمرح ظاهر (أهلا بالزعيم) وقد فوجئت بهذا الوصف، ومرت في ذهني سنون عمر ما كانت الزعامة فيها من حظي ونصيبي يوما ما إلا ما كان من طيف عابر يغبر في مخيلة كل الشباب عادة إثباتا للذات أو سعيا إلى ملذات.

غير أن هذا الوصف حين أخلعه عن نفسي وأرجع البصر كرتين إلى قائله، أجدني أقف على أبعاد غائرة من الخبرة والحكمة لدى الرجل في تحفيز الهمم، والحث على البذل والعطاء، والدفع بكل الطاقات إلى المقدمة، وإن الرجل كان يقول: إن لم تكن زعيما ساعتها فكن، وليس هذا من اختيارك، فالمغرب في حاجة إلى همم عالية ونفوس صافية وقدرات هائلة من الذكاء، خاصة في زمن لم يعد ممكنا أن تقتنع بالسير في خطى متثاقلة لا تدري إلى أين تقودك، وقد أهاك التكاثر... هكذا فهمت كلامه وقتئد. مرت على هذه الواقعة ما يقرب من عشر سنوات، لأقتني من المعرض الدولي للكتاب بالأردن كتابا بعنوان: (الفكر التربوي الإسلامي قائمة ببليوغرافية)، أعده المفكر الإسلامي الكبير محي الدين عطية، وطبعه المعهد العالي للفكر الاسلامي بواشنطن، وقد التهمت الكتاب قراءة باحثا عن كتابات المغاربة في هذا المجال فوقفت على بحث بعنوان ) تطور التعليم الديني بشمال المغرب( للعلامة محمد حدو أمزيان نشر بالمغرب الجديد، العدد الثاني، سنة 1980. وقد تاقت نفسي لقراءة البحث، يقينا مني ان خلاصة تجربة الرجل في مجال التربية والتعليم، مدرسا وعميدا لكلية أصول الدين، ستكون بارزة هناك، غير أنني لم أتمكن من الحصول عليه، فازدادت بذلك القوة الدافعة إلى الجلوس إليه في حوار مطول يكون محوره الوحيد مجال التربية والتعليم في حياته وفكره، غير أن أمنيتي لم تتحقق حين فوجئ المغرب بخبر انتقاله إلى جوار ربه، وهكذا هي الفرص تضيع حين لا تقتنصها بإصرار، فرأيت أن استدرك ما فاتني بالاستماع إلى أقرب المقربين إليه في مجال التربية والدعوة فاقنرحت على زملائي في المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن ننظم يوما دراسيا يخصص لتسليط الضوء على التجربة العلمية والتربوية لهذا العلم، فكان السرور بالغا حين لبى دعوتنا في المكتب صفوة من عشرته، واحتضنت كلية أصول الدين أشغال هذه الندوة، لأخرج بعدها ظمآن وقد كنت أسعى إلى أن أرتوي، وليس ذلك إلا أن اليوم الدراسي فتح الباب أمام أسئلة تفرعت إلى أسئلة أجيب ساعتها عن عشر معشارها، وبقي الباقي ينتظر الباحثين والدراسين لكشف الغطاء عن الفكر التربوي لمحمد حدو أمزيان، فالخطابة والدعوة، منهجا وأسلوبا، لدى الشيخ محمد حدو أمزيان، والعمادة وتجربة التسيير الإداري والتربوي في الحياة العملية لمحمد حدو أمزيان من خلال الفتوى والإفتاء، وقس على ذلك من المواضيع التي لا تكشفها إلا دراسات معمقة.

وكم كان السرور بالغا حين أهداني زميلي الدكتور توفيق الغلبزوري، حفيد الشيخ، رزمة من المقالات الموجودة في أرشيف الخزانة العامة، ومما خطه الرجل بيده في مذاكرته عاقدا العزم على نشرها في مجلد خاص يحيى فكره وعلمه، ويرصد فيه تجاربه ومواقفه، تقبل الله منه ومن عائلة الفقيد هذا العمل الجليل وجعله في ميزان حسناتهم وحسناته.

فتلقيت الهدية بما لأحسبه كافيا من التقدير، عاقدا العزم على قراءتها واستخلاص الدروس والعبر منها، وأقدمها للقارئ في عصارة وعجالة للمقتصد، واترك الباب مفتوحا على الدراسة المعمقة للمجتهد، أسأل الله جل وعلا أن يقيض لي وقتا لذلك.

وأقدم للقارئ الكريم هذه العصارة في نقط أحسبها مما يفتقر إليه كثير من الدعاة والمربين في زماننا، وأحسب أن الفكر التربوي المعاصر في حاجة إلى استلهامها خطا ومنهجا:

 

1- الاختيار السليم لموضوعات الكتابة والدعوة بما يستجيب لحاجة الناس

 

ومعلوم أن بعض علمائنا لا يحسنون اختيار موضوع الكتابة أو الدعوة، إذ يطغى عليهم الاهتمام الذاتي العلمي حين لا يخالطون الناس ولا يصبرون على أذاهم، فيلقي خطبة فائقة في الدقة العلمية خالية من الفائدة العلمية لأنها لا تلامس واقع الناس، ولا تجيب عن أسئلتهم وإشكالاتهم اليومية.

وبالنظر إلى ما بين يدي من مقالات الشيخ محمد حدو أمزيان أجدني أقف عند موضوعات:

الشباب بين التيار الإسلامي والتيار الغربي

الإسلام والعنصرية

الإيمان والعلم

آفاق الدعوة الإسلامية

أثر الإيمان في تربية الشباب

دور التربية الأصيلة في صنع شباب الأمجاد

التسامح الديني في المغرب

وغيرها من المواضيع التي تشغل بال الشباب كطاقة للتغيير، وتنتصب كقضايا آنية تحتاج إلى عمق نظر في التناول والمعالجة، ولا يمكن أن يكون هذا الاختيار إلا وليد الخبرة والتجربة والمعايشة وتحديد الأولويات، وظهر أن الرجل كان يتحراه ويقصد في إطار مشروع للإصلاح والتغيير الراشد.

 

2- النظر إلى الموضوع من مختلف زواياه التربوية والاجتماعية والشرعية والسياسية والتاريخية

 

ومثل هذه النظرة لا تتوفر إلا عند قلة من أهل العلم ممن تمازجت خبرتهم العلمية بتجربتهم الميدانية في العمل الدعوي والتربوي والسياسي، فهو الرجل الذي جلس إلى علماء القرويين وأساتذة المعهد الديني بتطوان، كما جلس إلى المدرسين في المدرسة الغربية بإسبانيا، وخبر التجربة العلمية العربية بالقاهرة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وتخصص في التدريس، وشارك في تأطير الحركة الوطنية بدروس الوعظ والإرشاد، وساهم في التسيير الإداري والتربوي بالجامعة، وبالمجلس العلمي بتطوان.  

هذه المسيرة جعلت الرجل ينظر إلى الموضوع الواحد من زواياه المتعددة، فيستنتج دررا وأحكاما عملية يكون لها كبير الأثر في تصحيح تصورات الناس، وضمان تمثلهم للقيم قي أرقى صورها.

ومن أمثلة ذلك معالجته لمفهوم الإصلاح بين المنظور الإسلامي والمنظور الغربي، في مقالة المنشور بدعوة الحق العدد 291، يوليوز 1992، تحت عنوان (الشباب بين التيار الإسلامي والتيار الغربي)، حيث يحلل الخلفية الفلسفية والفكرية للمنظورين، ويبرز دور الاستعمار في إضعاف المشروع الإسلامي وفي توطين المشروع الغربي، ثم يرصد اثر ذلك في ميدان حساس جدا، وهو مجال التربية والتعليم،  ويخلص قي الختام إلى أن مشاريع الإصلاح تحتاج إلى (النظر الواقعي) من جهة وإلى المحفز الحقيقي للإصلاح، وهو العقيدة الإسلامية الصحيحة.

وتجد هذا التوسع في معالجته لموضوع التسامح الديني في المغرب، وهو البحث الذي أعده لأشغال جامعة الصحوة الإسلامية التي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عام 1994، حيث نظر إلى الموضوع من الزاوية التاريخية والسياسية مستعرضا موقف الصليبيين من المسلمين في الأندلس وفلسطين، وموقف المسلمين من أتباع الديانات الأخرى في سائر الفتحوحات الاسلامية، ونظر إليه من الناحية التربوية والاجتماعية حين بسط المقال عن معايشة المسلمين لغيرهم في دار الاسلام أكلا وشربا وزواجا وعادات وتقاليد وغير ذلك من ما اشتهر في بلاد الاسلام عموما و المغرب على وجه الخصوص، وخلص إلى أن الاسلام يعرف الانتشار بالرفق ما لا يعرفه بالعنف والقسوة. مستدلا على كل ذلك بالشواهد الشرعية والواقعية والتاريخية.

 

3- الحرص على الافهام عن طريق الصياغة المنهجية الناظمة لمحاور الموضوع وقضياه

 

وكثيرا ما نرى في واقعنا، لدى بعض العلماء، سيلا عارما من المعارف وقليلا من الحكمة في بناء المقدمات الممهدات، والتحليل المتدرج، والخلاصة الجامعة والربط بالواقع من خلال النماذج والأمثلة، وغير ذلك من مقتضيات الحكمة وفصل الخطاب.

ويظهر في مقالات الرجل ومحاضراته تمتعه بحس منهجي رفيع المستوى، لا يستغرب معه ما عرف في سيرته من ولع الناس بمجالسه العلمية بمساجد مدن شمال المغرب .

و من أمثلة دلك حدبثه عن آفاق الدعوة الإسلامية في المقال المنشور بمجلة الإحياء، في العدد الصادر سنة 1982، حيت بدأ الموضوع بصياغة الإشكالية العامة للموضوع، ثم تحديد الأركان الأربعة للدعوة، مفصلا الكلام عن تلك الأركان تباعا، مطعما تحليله بما يناسب من آي القرآن الكريم وسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وما يزين ذاك من فرائض اللغة ودرر من الشعر على سبيل الأحماض، رابطا بين كل ذلك وواقع الممارسة العلمية للداعية، خاتما ذلك بنماذج عملية تطبيقية  لمشاهير الدعاة الجامعين بين العلم والحكمة، بدأ بمواعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من دعا الى الله، والحسن البصري أبو سعيد بن سيار، وابن السماك أبو العباس محمد بن صبيح الزاهد العابد من وعاض الطبقة الأولى بالكوفة، مع إيراد نماذج من جوامع كلمهم ودرر نصائحهم وتجاربهم.

 

4- الحرص على تنويع أسلوب المقال  بحسب المقام

 

فتجد يشحن كلامه بشيء من العاطفة حين يخاطب الشباب وجموع الناس، و يطعم فقراته بملح وطرائف وأمثلة ونماذج وقصص ومأثور الكلام والتشبيهات   (انظر مقاله: أثر الإيمان في تربية الشباب، المنشور في دعوة الحق ع 280 سنة، 1990) فمن يستطيع أن يضع يده على الشباب ويستولي على أمره، استطاع أن يضع يده على الأمة كلها، فهو الصفحة البيضاء التي يكتب فيها مصير الأمم، وهو العجين الذي يكيف حيب الرغبة المثلى، وهو الغصن الذي تلقح فيه الأمة كلها، ليكون بعد ذلك ثمارها حلوة أو مرة".

وتجد كلامه أقرب إلى التجريد الفلسفي حين يحاور أهل الفكر والقلم (أنظر مقالة الإيمان والعلم  المنشورة في مجلة الإحياء، المجلد الثاني، الجزء الثاني، سنة 1983 حيث يقول: "وقد سلك علماء الإسلام ) المسلمون المتكلمون( للوصول إلى إثبات واجب الوجود سبحانه وتعالى مسلكين: أولهما مسلك تقسيم الوجود إلى ممكن وواجب، وهو مسلك فلاسفة الإسلام، فيما أن العالم  المشاهد ممكن غير واجب بدليل المشاهدة، إذ نراه يتغير من حال إلى حال ولا يخلو من عوارض وقتية حادثة، فهو ممكن أي وجوده وعدمه كان في رتبة سواء ككفتي الميزان... والطريقة الثانية ملك المتكلمين وهي أن المخلوق لابد له من خالق ومؤثر فالخلق كله أثر من آثار قدرة عظيمة"

ثم ساق أمثلة على بدائع الصانع الخالق العظيم، واستدل بالشاهد على الغائب، وخلص في الختام إلى أن" أن المسلم عليه أن يحصن عقيدته بالعلم والمنطق أمام تراهات المشككين، ويرجع إلى قوانين العقل التي لا تختلف أبدا لإثبات عقيدته والحفاظ على إيمانه".

 

5- الانفتاح على الفكر المخالف ومناقشته بعدل وإنصاف

 

 لا يجد الرجل نفسه منعزلا عن المحيط الفكري الدولي، فهو جامع في تكوينه، كما أسلفنا، بين التكوين الإسلامي والغربي، ولذلك تجده يستحضر الفكر الآخر في إطار صياغة معتدلة لخطاب إسلامي عالمي ينبذ الانغلاق والعنصرية، ونجد مثل هذا الاستحضار في نقله لكلام  المنصفين من المستشرقين عن تاريخ وحضارة الإسلام، كجوستاف لوبن في كتابه  حضارة العرب، وروم لاندوفي كتابه تاريخ المغرب في القرن العشرين، ووالتر هاريس مراسل مجلة التايمز الألمانية الذي قضى سنوات من حياته بالمغرب، مما يدل على أن الرجل كان له اهتمام كبير بما يكتبه الغرب عن الحضارة الإسلامية، فيوضف في صياغة خطاب إسلامي منفتح، قابل للتداول والنشر، وقادر على التأثير.

إن هذه الملامح الكبرى في الخطاب التربوي لدى الشيخ العلامة محمد حدو أمزيان لتفتح الشهية إلى تناول أعمق قد لا يسمح به المقام، ولنا مع المنهج التربوي للرجل وقفات أخرى في أبحاث أكثر عمقا، نوجه إليها طلبتنا في سلك التكوين والبحث بحول الله

 


Graphic website elements