|
|
|
|
أصهار محمد العوفي |
|
1322 1399 |
|
أصهاره
الشيخ محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين بمدينة تطوان المغربية، ورئيس المجلس العلمي لنفس المدينة: تكريمه واحتفاء الصحف به
جريدة "ملامح ثقافية"، العدد السابع لشهر ماي 2005
جريدة الشمال 2000، العدد: 364 (27 مارس - 2 أبريل 2007)
- مغرب الأعلام العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان. كتبه السيد عبد الصمد العشاب.
|
قراءة حية في حياة العلامة محمد أمزيان |
|
أحمد المرابط عضو الكتب المركزي لمؤسسة عبد الكريم الخطابي |
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على مولانا رسول الله.
سترتكز مداخلتي على بعض الجوانب من حياة الأستاذ العلامة الفقيد الحاج محمد حدو أمزيان، وهي محاولة محدودة، فالشيخ يمكننا معرفته من خلال عدة أبعاد، أبعاد ثقافية وسياسيو واجتماعية، فلا يمكن أن نحيط بكل هذه الجوانب.
من هو هذا الشيخ؟
ولد الفقيد في قرية جبلية لا يصلها إل الطيور، بعيدة عن الطريق المعبد، وهي تنتمي إلى قبيلة بني ورياغل عمالة الحسيمة، وذلك على ما أعتقد سنة 1918. حفظ القرآن في مسجدها، وفي الحقيقة كان مسجد هذه القرية بمثابة المعهد العالي للدراسات الإسلامية رغم بعده عن الطريق المعبد. حفظ القرآن بهذا المسجد الذي لا يبعد عن سكناه إلا ببعض أمتار، وفيه درس المرحلة الابتدائية والثانوية، وذلك بعد الاحتلال اٌسباني للريف بمساعدة الإمبريالية العالمية، ثم ذهب في بعثة طلابية لمتابعة الدراسة في أرض الكنانة هو وجماعة من أبناء منطقة الشمال، فالتحق بالأزهر الشريف، فكان رحمه الله طالبا مذهلا كما يحكي عنه بعض رفاقه في البعثة، إذ ظهرت عليه علامات النبوغ كداعية مما جعل إدارة الأزهر الشريف ترشحه كمرشد لبعثة الحجاج إلى الديار المقدسة، وهذا لا يتأتى للطلاب في أي بلد عربي، وأحرى في مصر التي يكتظ فيها دعاة الوعظ والإرشاد؛ إن هذا الترشيح يبرهن بوضوح عن مدى تميز الشيخ أمزيان. ينحدر فقيدنا من أسرة معروفة في الريف بوطنية صادقة وتلقائية، وقد شارك والده في طرد ألجنبي من بلده، تحت قيادة محمد أمزيان إمام المجاهدين، وما كاد الاستعمار الفرنسي والاسباني أن يقضي على هذه الحركة الجهادية للناحية تالشرقية، حتى قامت حركة أخرى يقودها المجاهد عبد الكريم الخطابي، حركة أكثر ضبطا لمواجهة الاستعمار الامبريالي بجنوب التراب الوطني، لقد كانت لهذه الحرب التحريرية عدة أبعاد، فقد كانت تهدف إلى طرد الاستعمار من شما أفريقيا. وهذه شهادة من العدو، المقيم العام الفرنسي بالجزائد، قال بالحرف لعبد الكريم حينما التقى به في فاس: "إننا كنا نستعد للرحيل من الجزائر". انضم الحاج حدو إلى هذه الحركة التحررية، التي ستصبح فيما بعد مدرسة ومنهجا للكفاح المسلح. بقيت هذه ذكريات الجهاد راسخة في ذاكرته، وظل يحن إلى معانقة البندقية لطرد الاستعمار الذي ضرب قريته بالغازات السامة، شأنها في ذلك شأن قرية الميكا بشمال إسبانيا التي قصفها التيار الفرنكاوي هي أيضا بالغازات السامة، وقد خلد الرسام بيكاسو هذه المأساة في لوحة رسمها بباريس، وأوصى بأن تنقل إلى متحف مدريد حينما ينعم الشعب الإسباني بالديموقراطية الحقة...
ولكن الريف ظل ينتظر ظهور بيكاسو مغربي، أي عودة الشيخ إلى أرض الوطن. فعاد الفقيد إلى أرض الوطن وهو مسلح بالمعرفة، ولكن البلاد كانت ما تزال ترزح تحت الاستعمار الاسباني، ومع ذلك ظل يعقد حلقات الدروس في بعض مساجد تطوان، وذاع صيته في المدن والقرى، وأصبحت حلقات دروسه ملتقى لمختلف الشرائح الاجتماعية، من علماء وتجار وعمال وفلاحين وتلاميذ ومعلمين... فكان خطابه الديني مصقولا دائمل بالخطاب السياسي، لأنه بدون شك كان قد تشبع، خلال مدة إقامته بالشرق، بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وابتدع عدة أساليب وطرق لتبليغ الرسالة، أحيانا يستعمل اللغة العربية الفصيحة، ومرة الدارجة، وأخرى الأمازيغية، وأحيانا اللغة الإسبانية، بالإضافة إلى استعماله للإشارات الدالة.؛ فأصبح الشيخ أمزيان شخصية مرموقة في المنطقة، ويمكن القول... وعنما كان يحس بأنه تحت مجهر المخابرات الاستعمارية، كان يصرح في حلقاته الدراسية بأن الأفكار التي ينشرها بين الناس إنما هي مستقاة من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية الشريفة. وكان هم الشيخ يتمثل في استنهاض الأمة وربطها بهويتها الروحية، وإبعادها عن الخرافات والأساطير التي شابت المعتقدات الدينية، كما كان يحارب التعصب والعنصرية، وقد كتب في هذا الشأن عدة مقالات في مجلة الأنوار ما بين سنة 1942 و 1948 من خلالها ندرك أكثر شخصيته المتحررة وأفكاره المتطورة...
عندما لاح في الأفق هامش ضيق من الحرية، أسس الشيخ ورفاقه حزبا سياسيا كان يتزعمه الشيخ الفاضل محمد زريوح رحمة الله عليه، وهو أيضا من خريجي جامعة الأزهر، وأطلق على الحزب المولود اسم "المغرب الحر"، واعتبر أداة سياسية للتعبير عن مطامح الشعب المغربي الذي ناضل من أجل الحرية والكرامة، وانخرطت فيه كافة الشرائح الاجتماعية وخصوصا في المنطقة الشمالية.
وعندما استقل المغرب سنة 1956 اندمج الحزب في "حزب الشورى والاستقلال"، كما اندمج حزب الإصلاح الوطني في حزب الاستقلال. فكانت أطروحة هذا الأخير تتمثل في وجود حزب واحيد في المغرب، ولام يكن يقبل أي تنظيم جزبي آخر. ونيجة لذلك وقعت أحداث في سوق الأربعاء وفي العرائش وفي غيرهما... وبدأت تسود ظاهرة لا استقرار، كل من لا يدين بعقيدة الحزب العتيد، وخصوصا تلك الفئة المرموقة من الناس، يتعرض للسوء، وأذكر من بين هؤلاء مأساة الأستاذ عبد السلام الطود الذي كان وكيلا لجريدة الحزب. ونتيجة لهذا السلوك الذي سلكه حزب الاستقلال، قامت عدة انتفاضات في المغرب، ولاسيما حوادث الريف في 1958، وكان حظ السكان من الاستقلال هو القمع الممنهج طيلة عدة مراحل من التاريخ، وهذه العوامل مجتمعة أرغمت الشيخ على مغادرة أرض الوطن إلى إسبانيا التي مكث فيها زهاء أربع سنوات، ثم عاد إلى الوطن سنة 1962. وفي ماي 1963 ترشح لمجلس البرلمان، وكان خصمه في الانتخابات آنذاك الأستاذ المحترم الراحل عبد الخالق الطريس، وكانت المعركة حامية بين الرجلين، وكان الشيخ يقود المعركة باقتدار متميز، فالتف حوله جل المتساكنين بمدينة تطوان، وأتذكر أنه نظم تجمعا عاما بالملعب البلدي بسانية الرمل، حضره جمهور غفير من المواطنين تقديرا لمواقفه الشجاعة، وكفاءته العلمية، وأسلوبه التواصلي، وتواضعه المشهود به، ؛ فحسب تحليلات وزارة الداخلية فإن الطريس فاز على خصمه بـ 100صوت.
وبدون تعليق، والسلام عليكم ورحمة الله.