|
|
|
|
أصهار محمد العوفي |
|
1322 1399 |
|
أصهاره
الشيخ محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين بمدينة تطوان المغربية، ورئيس المجلس العلمي لنفس المدينة: تكريمه واحتفاء الصحف به
جريدة "ملامح ثقافية"، العدد السابع لشهر ماي 2005
جريدة الشمال 2000، العدد: 364 (27 مارس - 2 أبريل 2007)
- مغرب الأعلام العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان. كتبه السيد عبد الصمد العشاب.
|
العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان (مفسرا)
|
|||
|
|
|
|
|
|
مصطفى أزرياح |
زكريا الريسوني |
||
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنه لا ريب أن علم التفسير - يعد بحق - أرفع العلوم الإسلامية قدرا، وأجلها وأشرفها ذكرا، لأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، ولأن المقصود منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الكبرى؛ ومن كانت عناية المسلمين بتفسير القرآن العظيم، والكشف عن معانيه عناية قصوى، ولاسيما علماء الشمال الذين كان لهم في هذا الفن القدح المعلى واليد الطولى. نذكر منهم على سبيل الإشارة والتنبيه، الشيخ أحمد بنعجيبة، صاحب "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد"، والفقيه عمر لوقش، وله تقاييد في التفسير، والعلامة القاضي محمد الترغي، وله حاشية على تفسير الجلالين، والشيخ العلامة محمد الخصاصي، وله تصنيف في التفسير، والفقيه محمد بن الأمين بوخبزة - حفظه الله وبارك في عمره - وله دروس يلقيها في التفسير، وعناية بالتفسير، والشيخ العلامة التهامي الوزاني، صاحب "الأمالي في التفسير"، والعلامة المحدث محمد الفرطاخ، وله تقاييد على بعض الآيات القرآنية، والفقيه العربي الخطيب، صاحب المنظومة القرآنية المسماة بـ "أرجوزة النظر في الكائنات بالقرآن"، ومترجمنا العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان - رحمه الله -
ويبدو من تفسيره ومقالاته التفسيرية أنه قد غلب عليه هذا العلم وبرز فيه أكثر من غيره، لأن أكثر ما كتب كان في هذا الفن.
وقبل أن نعرض تفسيره ومنهجه فيه، لا بد أن نلقي الضوء على بعض معالم سيرته:
سيرته ومسيرته:
ولد الشيخ محمد حدو أمزيان سنة 1916، بقبيلة بني ورياغل بالريف، والتحق بالكتاب فحفظ القرآن،ثم انتقل إلى مدينة مليلية مع والده للدراسة في المدارس الإسبانية، ونال بها الشهادتين الابتدائية والثانوية، ثم اختار أن يعود إلى الريف ليدرس في مساجده النحو والصرف والفقه، فانتقل بعد ذلك إلأى المعهد الديني بتطاوين لينخرط في سلك الدراسة النظامية، حيث يبعث به إلى الأزهر الشريف بالقاهرة، ونال به الشهادة العالمية، وبصفة استثنائية، شهادة التخصص في التدريس. بعد ذلك رجع إلى بلده واعظا مرشدا بمساجد تطاوين، فلما اشتهر أمره وذاع صيته، عين مديرا للتعليم الديني بالمنطقة الخليفية بالشمال، وذلك سنة 1951، ثو رئيسا للاستئناف المخزني سنة 1954، ثم أستاذا بالمعهد العالي، الذي أصبح فيما بعد كلية أصول الدين، التي تولى عمادتها بعد الشيخ التهامي الوزاني، ثم رئيسا للمجلس العلمي سنة 1981، واستمر في منصبه هذا إلى أن وافاه الأجل سنة 1996، بعد نشاط كبير وجهد وفير، لا يكل ولا يريم في شتى المجالات - رحمه الله برحمة واسعة، آمين -.
وممن أجازهم الشيخ - رحمه الله - من طلبته الذين أخذوا عنه:
محمد بن أحمد بروحو، المولود سنة 1339هـ بقبيلة بني كرفط، وكان يدرس بالمعهد الديني بالعرائش.
أحمد بن الحسين بنعبد السلام الغازي، المولود بقبيلة بني معدن، والمدرس بالمعهد الابتدائي بتطوان.
محمد بن علي العبدلاوي، أستاذ بالمعهد الديني بفرخانة (الناظور).
العلامة الأديب محمد المنتصر الريسوني بتطوان.
الأستاذ الأمين بوخبزة، أخذ عنه دروس السيرة النبوية بمسجد العيون.
تراثه في التفسير:
خلف اليخ - رحمه الله - تراثا هاما في التفسير، يستق من الدارسين والباحثين أن يولوه اهتماما بالغا وعناية فائقة، من ذلك:
أولا:
تفسيره لسورة الفاتحة والبقرة وآل عمران والنساء يإيجاز، سلك فيه كما يوحي بذلك عنوانه مسلك الإيجاز والاختصار بشرح الألفاظ القرآنية من دون تطويل ولا إملال، بأسلوب واضح سلس هين لا لبس فيه ولا غموض، معتمدا في ذلك على أمهات كتب التفسير، كالجامع لآحكام القرآن للإمام القرطبي، وتفسير القرآن العظيم للحافظ بن كثير، وتفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل للعلامة البضاوي، ومفاتيح الغيب للإمام الفرخ الرازي... ومن المعاصرين: تفسير العلامة المراغي.
وهذه أهم مصادره في التفسير. وهذا ما نستشفه من تفسيره لآخر سورة الفرقان، عند قوله تعالى "وعباد الرحمن"، إلى قوله سبحانه: "فسوف يكون لزاما".
نموذج من تفسيره: فلنلق نظرة على طريقته في الاختصار، من خلال تفسيره لسورة الفاتحة، لقصرها ودلالتها العظيمة، إذ هي "أم القرآن وسورة الصلاة والسبع المثاني"
فقد قسم تفسيره لهذه السورة إلى قسمين:
يذكر في القسم الأول الألفاظ القرآنية، وفي القسم الثاني شرحها، فيقول:
"الحمد لله رب العالمين: الشكر له والثناء عليه، لأنه المربي السيد القائم بجميع شؤون الخلق.
الرحمن الرحيم: المتصف بالرحمة والعطف، المنعم بجميع النعم صغيرها وكبيرها.
ملك يوم الدين: النفرد وحده بالتصرف في شؤون الخلق يوم الجزاء، ليكافئ كلا بما يستحقه، حسب عمله خيرا أو شرا. الدين الجزاء والحساب.
إياك نعبد وإياك نستعين: نخصك بالعبادة، ولا نلجأ في حاجاتنا إلا إليك.
اهدنا السراط المستقيم: عرفنا الطيق المعتدل وهو دين الإسلام.
صراط الذين أنعمت عليهم: طريق الذين منحتهم من نعمك ما عرفوا به الدين الحق من النبيئين... إلخ.
غير المغضوب عليهم: غير الذين خرجوا عن الحق بعد علمهم به فاستحقوا غضبك.
ولا الضالين: ولا الذين يضلون عن سبيا الله، ويحاولون أن يغيروا دينهم، أو يبدلون أو يحرفون عمل وضع له.
هذا هو المنهج الواضح السلس، والميسر المختصر الذي نهجه الشيخ - رحمه الله - في هذا التفسير، دون حشو ولا إطناب ولا تعرض للقضايا التي لا مدخل لهل في التفسير.
ثانيا، مقالاته التفسيرية:
الطريق التي اتبعها في مقالاته التي نشرت في "مجلة الإحياء" و "جريدة المغرب الحر" و "المصباح" و "الأنوار"، على النحو التالي: يبدأ بتمهيد تاريخي، يتناول فيه الآيات (هل هي مكية أم مدنية)، والواقع التاريخي الذي نزلت فيه هذه الآيات، ويعرض لأسباب النزول مستثمرا في ذلك السيرة النبوية العطرة، ويشرح الألفاظ والمفردات، ويعقبها بالكلام عن معاني الآيات،، ثم يستنبط ما تفيده الآية من الأحكام، وفي الختام يعقد خلاصة يلخص فيها كل ما تقدم. ويلاحظ على طريقته البعد عن الغموض والصعوبة والتقعر، والتكلف في اللغة والأسلوب، وتجنب الاصطلاحات العلمية، والمناقشات والمحاكمات النطقية، وذكر التفاصيل الجزئية، والاسترسال في المسائل الفرعية، ، والحشو واتكرار.
هذه بعض الملامح عن منهج الشيخ محمد أمزيان - رحمه الله - في تفسيره، فكان بحق درة لامعة بين أقرانه، لامتلاكه ذاكرة ماسكة، وقوة استحضار جيدة، ولسان فصيح، وقلم سيال، وروائد الإصلاح والوطنية، فلهذا يجب على الباحثين والمهتمين بالتراث المغربي تخصيص دراستهم حول هذا العالم الراسخ والطود الشامخ.