الاتصال

 مرحبا بك في موقع محمد العوفي 

1322

1399

عربية

Français

Español

نسبه

نشأته

  نشأته الثقافية

وظيفته

أماكن عمله

شخصيته

إخوانه

فروعه

أصهاره

وثائقه

صوره

 

أصهاره

الشيخ  محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين بمدينة تطوان المغربية، ورئيس المجلس العلمي لنفس المدينة: تكريمه واحتفاء الصحف به

 

جريدة "ملامح ثقافية"، العدد السابع لشهر ماي 2005

 

 

- تقديم الندوة؛ خالد الصمدي

- علامة الريف وتطوان الشيخ محمد حدو أمزيان: حياته وتراثه العلمي؛ توفيق الغلبزوري

- ملامح من الفكر التربوي عند العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان؛ خالد الصمدي

- قراءة للفتاوي الفقهية للعلامة محمد حدو أمزيان؛ محمد الحبيب التجكاني

- الشيخ محمد حدو أمزيان الداعية البليغ؛ عبد الخالق العطار

- العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان (مفسرا)؛ مصطفى أزرياح / زكريا الريسوني

- من آثار محمد أمزيان (16 محرم 1417 هـ - 2 يونيو 1996م)؛ محمد العلمي السجلماسي

- قراءة حية في حياة العلامة محمد أمزيان؛ أحمد المرابط

- شهادة عرفانية، أو مسار عمر من الزمان؛ نجيب العوفي

- المجالس العلمية للعلامة محمد حدو أمزيان؛ الأمين بوخبزة

- ارتباط كتابات العلامة محمد أمزيان بالإسلام عقيدة وسلوكا، وبكفاح العرش والشعب؛ إدريس خليفة

 

جريدة الشمال 2000، العدد: 364  (27 مارس - 2 أبريل 2007)

- مغرب الأعلام   العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان. كتبه السيد عبد الصمد العشاب. 

 


الشيخ امزيان الداعية البليغ

عبد الخالق العطار

 

 

 حين نتصدى لمعالجة بيئة اجتماعية ما، نقوم باستعراض لجوانبها ومقاومتها لنقف على واقع حياتها، بذكر مكونات مختلفة فاعلة، ويكون جديرا بنا نتيجة ذلك لتحليل واقع هذا المجتمع، الأخذ بالعناصر التالية:

   

1. الجو السائد في تطوان خلال الأربعينات:

  

كانت تطوان في هذه الفترة من تاريخها تعج بنشاطات متعددة باعتبارها عاصمة للمنطقة الخلفية، حيث تتركز الإدارة الاستعمارية الإسبانية، ويبدو جليا في محور سياسة الحاكم وأفانين الضغط المرتكبة، مع كبت كل انطلاقه يشعر أنها تدعو إلى التحرر والانفتاح نحو الحياة الكريمة للأمة. سجلت تطوان أحداثا دامية نتيجة مظاهرات للمطالبة بالإصلاحات في ميدان الإدارة والتعليم والحريات. وكان العالم العربي والإسلامي في هذه الفترة يعيش عامة تحت كابوس الحرب الصليبية المتجددة، فخضعت جميع البلدان الإسلامية لحكم واستبداد الدول المسيحية خاصة، وتنوعت وسائل التحكم لتحقيق غايات اقتصادية وسياسية وحربية، وقبل كل شيء، غاية دينية بواسطة قساوسة حاقدين، كان الظرف يدعو الشعوب الإسلامية والعربية لأن تقوم قومة رجل واحد لزرع الوعي الوطني في كل البلاد المستعمرة، ولينطق هذا الوعي لمجابهة الهجمة الاستعمارية في كل منطقاتها، معتمدة على ركن ثابت ومرجعية واضحة المعالم، فقام الوعي الوطني.

المتشبث بدين هذه الأمة في هذه الفترة المحددة، وانطلقت الصحوة الإسلامية لتتويج هذا الوعي، وقامت المساجد بدورها، فكانت المظاهرات الوطنية مشحونة بروح إيمانية وثابة تنطلق من هذه المساجد، كما كان يتصدرها زعماء يعتبرون الأفكار الوطنية ذات مرجعية دينية مستقاة من أخلاقيات السلف الصالح.

 

2. دور المسجد في التوجيه الديني:

 

المسجد بالنسبة للمسلمين هو المحور الذي تتجلى فيه كل الأفكار السياسية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية، التي يقوم عليه الدين الإسلامي. فمنذ ظهور الإسلام والمسجد هو المرآة الواقعية للأمة.

فالمسلمون أول نشاط يسجلونه في حياتهم، سواء كانوا في بلادهم أو كانوا أقلية في بلاد غيرهم، هو بالدرجة الأولى بناء المسجد، وإن كان هذا المسجد بناية كيفما كان شكلها، فهي مرآة لقيمة المسلمين ومقدار وعيهم وتلاحمهم وتطلعاتهم للحياة، يظل المسجد قديما وحديثا صورة واضحة لمستوى المسلمين الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبالمسجد يمكن أن يعرضوا سواء في بلادهم أو بلاد غيرهم، وبوسائل الحوار الحضاري، كل تطلعاتهم نحو الحياة الكريمة، وفعاليتهم في المشاركة في بناء  المجتمع المتمدن.

والمسجد إذ يهتم به من لدن كل الحكومات الوطنية والأجنبية، يجب أن يكون مظهره يوحي بعقلية متفتحة تبلور روح الأمة الوسطية، متجلية واضحة المعالم، تتجنب كل تطرف مخل بالعلاقات الودية، بين الأمم والشعوب.

وهنا نجد دور المسجد في تطوان نموذجا يمثل الروح الوطنية السائدة في فترة الأربعينات من القرن الماضي، هو نفس الدور التحرري الذي يقوم به المسجد في سائر المدن المغربية وفي كل البلاد الإسلامية، دور يدعو إلى التشبت بالقيم الإسلامية، وبعزة المسلمين ودفع الهمم وشحذها للمطالبة بالتحرر  والانعتاق والعمل على دحر الاستعمار وتحقيق الحرية والاستقلال. لذا كان دور المسجد دورا اطلائعيا بالغ الأهمية والمكانة.

 

3. علماء تطوان ودورهم في التوعية الدينية:

 

كلمة ماثورة تظل تواكب كل مثقف وخاصة العلماء منهم، وعلى وجه الخصوص علماء الدين، ألا وهي من يريد الله به خيرا يفقهه في الدين أراد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصخبه، أن يكون عالم الدين هو مرجع العلوم، وهذا لا يمنع في السابق أن يكون الطبيب أو المحامي أو المهندس أو افداري أو غيرهم حافظا لما تيسر من كتاب الله تعالى، وملما بسنة النبي عليه السلام، لأن الإسلام كدين يفرض على المؤمنين به ومعتنقيه أن يكونوا عالمين بالضرورة لأركانه وفرائضه، وما يطرأ من مستجدات أثناء ممارسته إياها، حتى إذا مهر في علوم أخرى لا ينسى نصيبه من الكتاب والسنة لأن بواسطتهما يرقى إلى سلم المؤمنين حقا.

ويسجل التاريخ أن فترة الأربعينات من القرن الماضي إضافة إلى ما سبق أن المحنا إليه، كانت المساجد تقوم بدور التوعية، فكأنها قسمت حسب اختصاص روادها، وأمكن أن يسجل في تطوان نشاطات متعددة، فبالإضافة إلى علماء مختصين في علوم دينية محضة كان علماء اخرون يشاركون في هذه التوعية، فيلقنون دروسا في التاريخ مثلا، وهنا تجب الاشارة إلى دروس كانت تلقى في مساجد معينة من طرف علماء أفذاذ قلما يجود الزمان بمثلهم، والمحدث محمد الفرطاخ والفقيه محمد الصادق الريسوني و العالم الدكتور محمد المكي الناصري و الواعظ الداعية محمد العربي الخطيب، وهؤلاء من الطبقة العليا من حيث التمكن في المادة العلمية التي كان الطلبة يستفيدون منها، ويليهم الطبقة الوسطى التي كانت أيضا تشارك في التدريس بالمساجد والتي كانت يقبل عليها عامة الشعب، ولا يخفى أن مساجد تطوان كانت تتلالأ علما وعرفانا بعلماء أجلة قبل هذه الفترة، أمثال الشيخ الذائع الصيت محمد الحراق، وقبله الفقيه العبقري أحمد ابن عجيبة، وقبلهما الفقيه العلامة أحمد الورزيزي.

هكذا تشق طريق التوعية الدينية بعد هذه الكوكبة المباركة من العلماء أن تتدفق على تطوان، ومساجدها خاصة، ثلة من العلماء الجدد جاءوا دفعة واحدة من الديار المصرية بعد تخرجهم في دراسات مختلفة كبعثة مغربية سافرت من تطوان، فأخذوا إثر عودتهم من الدراسة في المساهمة في هذه التوعية الدينية بإعطاء دروس بنبرة جديدة أخذت مكانتها في خضم هذه الحملة المعرفية هذه الحقبة.

 

4. كيف استقبلت تطوان الشيخ أمزيان:

 

كان في جملة البعثة الدراسية التي توجهت إلى مصر، قلب العروبة، طلبة ينتسبون إلى مختلف مدن شمال المملكة وقبائلها، وهذا طبيعي لكون الناحية كانت تعيش تقربا من الشرق العربي، لأن سياسة الدولة الحامية، وهي إسبانيا، كانت تقيم علاقات ودية مع البلاد العربية، في حين أن الدول الأوربية الاستعمارية الأخرى ،وخاصة انجلترا وفرنسا، كانت تلعب أدورا سياسة وتتدخل في خلق نزاعات وتكتلات مصطنعة. كانت اسبانيا بمنأى عن تداعياتها، لذا بقي دور اسبانيا بعيدا عن الميدان السياسي والاقتصادي، وسمحت مقابل ذلك بأن تقيم العلاقات الثقافية، خاصة بين شمال المملكة أي المنطقة الخليفية التي كانت تديرها وبين البلاد العربية وخاصة المملكة المصرية، فكان من ثمرات هذه العلاقة توجيه بعثات طلابية التحقت بمختلف جامعات القاهرة.

وكان لعودة الطلاب بعد إنهائهم الدراسة الجامعية في مصر أثر بالغ في الوسط التطواني خاصة، وفي المنطقة عامة، حيث التحق جميع المتخرجين بالوظائف الرسمية وسدوا فراغا هائلا كانت جميع القطاعات في حاجة إلى ملئها، وبخاصة ميدان التربية والتعليم.

وهكذا كان نصيب المسجد متميزا، حيث اختير له علماء أجلة، كان أبرزهم الشيخ محمد حدو أمزيان، فقد كان شابا أوتي فصل الخطاب، بليغا فصيح اللسان، يأخذ بالباب مستمعيه، وركن إلى طريقة جديدة في إعطاء دروس الوعظ والإرشاد نال بها صيتا دائغا، وإقبالا منقطع النظير، فتحدث بها المجتمع التطواني منوها ومقدرا، ساعده في الالقاء صوته الرنان وكلماته التي كانت بعربية فصيحة بعيدة عن اللهجة الدارجة التي كان لا يتقنها أو لا يعرفها. وكان يحشر في حديثه كلمات بلغة الاسبان التي تسمع لأول مرة داخل المسجد، وكأنها من  سقط الكلام ومع ذلك كانت مقبولة ومستساغة، فالجديد دائما له حلاوة له أنصار ومؤيدون، وكيف لا؟ وقد اخترق تلك الطريقة العتيقة في إلقاء الدروس في المساجد والتي كانت في الغالب تعتمد على قراءة الكتب بسردها ثم شرحها مع تنبيه الفقيه لسارده كلما أخطأ أو أغفل نتيجة هفوات الطباعة الرديئة، وحتى يظهر الفقيه وكأنه مرجع لتصحيح حتى ما شملته الوريقات الصفراء من علم غزير، وحل ما أشكل على فهم العامة بل الخاصة من طلبة العلم.

إذن، كانت دروس الشيخ أمزيان في مساجد تطوان فتحا جديدا في ميدان التفقه في الدين وأسلوب جدابا لخلق وعي مؤثر في الشباب خاصة.

 

5 المساجد التي سجلت نشاط الشيخ أمزيان:

 

كانت انطلاقة الشيخ أمزيان في مسجد ضريح عبد الله الحاج، فكانت جوانب المسجد غاصة بالملازمين لدروسه بعدما ملأ صيته الأفاق، وأخذت كلماته البليغة  بمجامع القلوب. وكان شهر رمضان المبارك استهلالا لإلقاء دروسه الأولى، وما إن ينتهى الشهر المبارك حتى يخصص له مسجد الرزيني ليتابع دروسه المفيدة على طول السنة، ولينهال من معين علمه الزاخر الطلبة وغيرهم من ساكنة تطوان، وتضيق جوانب المسجد بالأفواج المتراصة من المتتبعين لدروس الشيخ فيخصص له مسجد آخرفسيح هو الجامع الكبير الذي بدأ فيه دروسا جديدة كانت تتمحور حول تاريخ الاسلام،  بدأ بالبعثة المحمدية المباركة فكانت دروسه جامعة للفوائد، تعرض أثنائها بكل التفاصيل محللا للفترات التاريخية لحياة الصحابة رضوان الله عليهم مع إعطاء التفاصيل لكل الأحداث، وقد عرج على تاريخ الدولة الأموية بتفصيل أيضا ليستمر في دروسه المفيدة وبأسلوبه الجذاب، فحق أن يكون الداعية البليغ في ميدان التوعية الدينية، وخاصة وهو مستمر في تحليل وضعية الملل والنحل التي عرفت في المجتمع الإسلامي أثناء الدولة العباسية، وهي تمثل أوج الحضارة الإسلامية، حتى يصل إلى ألأحداث المتعاقبة في تاريخ الإسلام، زمن الرشيد وابنيه الأمين والمأمون، كل ذلك وشيخنا أمزيان يصول ويجول، ويفيد الطلبة المتتبعين لهذه الحلقات القيمة حتى أصبح المسجد بوجود الشيخ أمزيان يتلألأ معرفة وإقبالا من طرف المجتمع التطواني، خاصة الطلبة المتعطشين للمعرفة والدين، يعتبرون دروس الشيخ تجديدا بميدان التوعية الدينية والمنهجية الإصلاحية في الفكر الإسلامي. 

رحم الله تعالى فقيدنا الجليل الشيخ أمزيان الداعية البليغ، وبوأه عند ربه الكريم منزلة العاملين المخلصين في حقل الدعوة إلى الدين وإلى سنة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، أمين.

 


Graphic website elements