الاتصال

 مرحبا بك في موقع محمد العوفي 

1322

1399

عربية

Français

Español

نسبه

نشأته

  نشأته الثقافية

وظيفته

أماكن عمله

شخصيته

إخوانه

فروعه

أصهاره

وثائقه

صوره

 

أصهاره

الشيخ  محمد حدو أمزيان، عميد كلية أصول الدين بمدينة تطوان المغربية، ورئيس المجلس العلمي لنفس المدينة: تكريمه واحتفاء الصحف به

 

جريدة "الشمال 2000" - عدد: 364  (27 مارس - 2 أبريل 2007)

 

مغرب الأعلام: العلامة الشيخ محمد حدو أمزيان

بقلم: عبد الصمد العشاب

 

من العلماء المعاصرين الذين غيبهم عنا الموت منذ بضع سنين، ولكن أثره في المجتمع وبين الناس لا يزال بكل تجلة واحترام. والشيخ محمد حدو بن أموح أمزيان الورياغلي، من مواليد  سنة 1916، بقبيلة بني ورياغل الريفية، وأسرته في قبيلة بني ورياغل أسرة كريمة، اشتهر أفرادها بالنجدة والشجاعة والرياسة. كان والده القائد حدو رئيس قبيلته، وقد تربى الشيخ محمد حدو أمزيان في أحضان أسرته على مبادئ الفضيلة والصلاح، وحفظ القرآن الكريم، ولما بلغ الحادية عشرة من عمره أرسله والده إلى مدينة مليلية للتكوين والدراسة، فأتقن اللغة الإسبانية والعلوم العصرية، ثم انصرف إلى تطوان للتلقي على علمائها، وبعد ذلك رحل إلى فاس فأخذ عن علمائها، وعاد إلى تطوان ليكون سنة 1938 ضمن البعثة الطلابية التي ترأسها الشيخ محمد المكي الناصري إلى مصر، فانخرط الشيخ أمزيان في سلك الدراسة بالأزهر الشريف في كلية أصول الدين، وتخرج من الكلية الأزهرية، فعاد إلى وطنه المغرب، وإلى مدينة تطوان بالخصوص، لأنها كانت العاصمة الإدارية للشمال إبان الاحتلال الإسباني لمنطقة الشمال، وبدأ الشيخ محمد حدو أمزيان نشاطه العلمي والسياسي بتطوان، فشرع في تنظيم دروس للوعظ والإرشاد بمختلف مساجد المدينة، ومن خلال تلك الدروس كان الشيخ أمزيان ينشر الوعي الوطني ويؤطر الطلبة وعامة الناس، يساعده في ذلك أسلوب رائق، وفصاحة في النطق، وانفتاح على أسلوب جديد يعتمد على إيصال الفكرة بكل الطرق التي يمكن أن تؤثر في الملتقى، كان يتكلم باللغة العربية الفصحى، فإذا أعوزه تبليغ أفكاره إلى من لا يفهمها، استعمل اللهجة الريفية، وربما استعان بألفاظ من الإسبانية، ولا يرى ضيرا في ذلك، فمخاطبة الناس وتفهيمهم لا يقتصر على لغة أو لهجة دون أخرى، وكان الإقبال عليه وعلى دروسه كبيرا نظرا لما كان يتمتع به من معرفة شاملة، وفكر ناضج، وروح مرحة، ولطف في المعاملة، وتواضع بين الناس.

 

كان الشيخ محمد حدو أمزيان من صنف العلماء المنفتحين على العالم المعاصر الذي يعيش فيه، سواء بطريقة تفكيره وإلقائه لدروسه، وكيفية ملبسه، واختياره لكتبه ومطالعاته، غير منغلق ولا متزمت، ولا يؤمن بالرأي الوحيد، ويناقش بالعدل والإنصاف. وعموما فقد كان كما عرفناه يمثل العالم المسلم المتسامح اللين الجانب الأخلاقي المثالي، الفقيه المفتي.

 

تولى الشيخ محمد حدو أمزيان عددا من الوظائف العلمية والإدارية، أهله لها علمه ومدركاته العقلية الواسعة، فقد تولى التدريس بالمعهد العالي بتطوان، وتخرج على يده عشرات من العلماء المفتيين، وتولى عمادة كلية أصول الدين، ورئاسة المجلس العلمي بتطوان. وكان قبل ذلك رئيسا لمحكمة الاستئناف بتطوان، ومديرا للتعليم العالي بالشمال... وفي هذه المهام العلمية التي تقلدها كان دأبه الإخلاص والوفاء من غير تزييف ولا توان. وكتب العشرات المقالات والأبحاث الإسلامية، ونشرها سواء في مجلة الأنوار بتطوان، أو مجلة دعوة الحق، أو مجلة الإحياء لسان رابطة علماء المغرب. هذا بالإضافة إلى عشرات المقالات الاجتماعية التي نشرها بجريدة المغرب الحر التي كانت تصدر بتطوان. وكان يؤمن بفكرة التسامح الديني والسلم الاجتماعي، يدعو لهما ويعمل من أجلهما، وكانت مشاركته في ندوات الصحوة الإسلامية التي نظمت بالمغرب تدور في معنى التسامح الديني والسلم الاجتماعي، وكانت مناقشاته العلمية تتسم بالعدل والإنصاف.

 

لقد انشغل الشيخ العلامة محمد حدو أمزيان بالمهمات الإدارية والعلمية التي ذكرناها آنفا، فلم تبق له وقتا لنشر علمه في كتب كما يفعل غيره من العلماء، لقد انشغل بما هو أهم من التأليف وهو نشر تعاليم الدين، وبث الوعي في العقول، وتربية العقل والروح عند المواطنين. وقد مر في تاريخنا المعاصر نماذج من العلماء لم يكتبوا كتابا واحد طيلة حياتهم التي عمروها، لأنهم انشغلوا ببذر بذور المعرفة بين الناس عن طريق إلقاء الدروس والمناقشات العلمية، وذلك كالعلامة الشيخ أبي شعيب الدكالي، والعلامة الشيخ محمد بن العربي العلوي، وأضرابهما... ولكن الشيخ محمد حدو أمزيان لم يهمل الكتابة في كثير من المجالات كما أسلفنا، ولم يهمل الكتابة في شتى الموضوعات عندما كان يخلو إلى نفسه. وما كتبه لا يزال محفوظا أو مجموعا في أوراق تشتمل على مذكرات وتقييدات في تفسير بعض سور القرآن الكريم، كسورة البقرة، وآل عمران، والنساء. وقد انتهج في ذلك التفسير طريقة تقريب المعني دون تطويل أو تفصيل، ونفس الأمر في شرحه لبعض الأحاديث النبوية المتعلقة بالعقيدة. وله ملخصات في أصول الفقه، كما اعتنى بتسجيل الأحداث ووقائع المجتمع لآنها كانت تمسه من قريب أو بعيد. فقد كتب مذكراته عن سنتي 1955 و 1956، وهي مرحلة تأتي بعد استقلال المغرب مباشرة، كما كتب مذكراته عن سنوات قضاها بمدينة ألمرية بإسبانيا، وكانت مدتها ثلاث سنوات اضطر إليها اضطرارا، وكتب مذكراته اليومية أيضا عن فترة السبعينات بالمغرب... ولا شك أن ما سيذكره الشيخ أمزيان في تلك المذكرات هو وصف لمشاهدات يومية تعين الباحث على فهم الصورة الحقيقية للموضوع. هذا عن أثره المخطوط، وأما أثره المطبوع فيتجلى في أبحاثه ومقالاته المنشورة. فالمبادرة إلى جمعها وترتيبها أمر ضروري ومحتم على الجهات العلمية المعنية بالثقافة والعلم.

 

توفي الشيخ محمد حدو أمزيان يوم 16 محرم 1417 هـ، الموافق 2 يونيو 1996 م. رحمه الله.


Graphic website elements